هلال بن محسن الصابي
279
الوزراء
تنّائها وشيوخها ، ووصلوا إلى الموضع واستدعوا الدّهاقين « 1 » بسقى الفرات ، واستقرّ الأمر على أن ذرع الباب الكبير بذراع السواد ، فكان ستّة عشر ذراعا ، وذرعت الأربعة الأبواب الصغار ، فكان كل واحد منها ثمانية أذرع ، وكان مقام الماء على الصّبّ الذي قسمت عليه الأبواب فوق الدكّة « 2 » أربعة أذرع ونصفا في أيام الطّنكاب « 3 » وقلة الماء . وسئل أهل بادوريا عما عندهم ، فأقاموا على أنّ عرض الباب الكبير خمسة وثلاثون ذراعا ، وقاربوا أهل سقى الفرات في الأبواب الصّغار وقالوا : لولا أنّ سعة الباب ما ذكرنا لما أمكن انحدار زورق في الباب ولا طوف « 4 » من أطواف الزّيت والخشب ، وأنكر أهل الأعلى قولهم ، وطالبوهم بالشاهد عليه ، فلم يأتوا به ، واختلفت الأقوال مع الإجماع على أنه فوق العشرين الذراع . فقال أبو الحسن بن الفرات للقاسم بن عبيد اللّه : قد كثر أيها الوزير الاختلاف والتلاحى والأقاويل والدّعاوى ، فليأمر بكتب ما يقوله كلّ فريق ليتحصّل ويعلم ، ولا يقع عنه رجوع من بعد . فأمر بذلك ، وأخذت الخطوط به . ثم قال ابن الفرات : فيسألهم الوزير : هل كانت قراقير « 5 » الرّمّان وأطواف الزيت والخشب تنحدر في الباب أم لا ؟ قالوا : بلى . قال : فلينفذ الوزير ثقة من ثقاته مع صاحب للقاضي حتى يذرع عرض قراقير الرّمّان التي ترد دجلة من هذا الباب . فذرعت عشرة قراقير ، فكانت سعتها ما بين عشرين ذراعا . وكتب بذلك إلى المعتضد باللّه ، وأقام القوم بمكانهم إلى أن ورد أمره بأن يجعل الباب الكبير
--> ( 1 ) الدهاقين : الرؤساء ، وأيضا التجار ، جمع دهقان . ( 2 ) لعله يراد بها القاعدة . ( 3 ) الطنكاب : ضحولة الماء وقلة غوره ويعنى به أيام عدم الفيضان . ( 4 ) الطوف : ما يعوم على وجه الماء وقد تشد أخشاب أو قرب فتصير كهيئة سطح ويركب عليه فوق الماء أو تحمل عليه الأثقال . ( 5 ) القراقير : أنواع من السفن .